المباركفوري

224

تحفة الأحوذي

على شرط بينهما فالنكاح فاسد لأن العقد متناه إلى مدة كنكاح المتعة وإذا لم يكن شرطا ودان نية وعقيدة فهو مكروه فإن أصابها الزوج ثم طلقها وانقضت العدة فقد حلت للزوج الأول وقد كره غير واحد من العلماء أن يضمر أو ينويا أو أحدهما التحليل وإن لم يشترطاه وقال إبراهيم النخعي لا يحلها لزوجها الأول إلا أن يكون نكاح رغبة فإن كانت نية أحد الثلاثة الزوج الأول أو الثاني أو المرأة أنه محلل فالنكاح باطل ولا تحل للأول وقال سفيان الثوري إذا تزوجها وهو يريد أن يحللها لزوجها ثم بدا له أن يمسكها لا يعجبني إلا أن يفارقها ويستأنف نكاحا جديدا وكذلك قال أحمد بن حنبل وقال مالك بن أنس يفرق بينها على كل حال انتهى كلام الخطابي وقال الشافعي إن عقد النكاح مطلقا لا شرط فيه فالنكاح ثابت ولا تفسد النية من النكاح شيئا لأن النية حديث نفس وقد رفع عن الناس ما حدثوا به أنفسهم ذكر قول الشافعي هذا الحافظ المنذري في تلخيصه قلت في كلام الشافعي هذا كلام فتأمل تنبيه قال صاحب العرف الشذي والمشهور عندنا أن الشرط إثم والنكاح صحيح قال ولأبي حنيفة ما أفتى عمر بسند لعله جيد أن رجلا نكح امرأة للتحليل فقال له عمر رضي الله عنه لا تفارق امرأتك وإن طلقتها فأعزرك قال فدل على صحة النكاح للتحليل انتهى قلت روى عبد الرزاق أن امرأة أرسلت إلى رجل فزوجته نفسها ليحلها لزوجها فأمره عمر بن الخطاب أن يقيم معها ولا يطلقها وأوعد أن يعاقبه إن طلقها ذكر هذا الأثر الشوكاني في النيل بغير السند ولم أقف على سنده فمن يدعى أنه صحيح فعليه البيان وأثر عمر هذا يخالفه ما أخرج ابن أبي شيبة عنه قال لا أوتي بمحلل له ولا محلل له إلا رجمتهما ويخالفه قول ابن عمر رضي الله عنه كنا نعد هذا سفاحا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصححه الحاكم وقد تقدم ثم قال صاحب العرف الشذي وإن لم يشترط في اللفظ فإن كان الرجل معروفا بهذا الفعل فمكروه تحريما كما في فتح القدير وفي بعض كتبنا أنه إذا لم يشترط في اللفظ فالمحل له ثواب لأنه نفع أخيه المسلم انتهى بلفظه قلت وفي بعض كتب الحنفية أنه مأجور وإن شرطاه بالقول لقصد الاصلاح وهذا هو معمول به عند حنفية ديارنا فيعملون به ويظنون أنهم ينفعون إخوانهم ويصيرون مأجورين فهداهم الله تعالى إلى التحقيق